محمد بن جرير الطبري
414
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الموت فليمض وليوص ، فانى موص وماض لامر رسول الله ص فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ، أضلا راحله لهما ، فأتيا بحران يطلبانها ، وسار ابن جحش إلى بطن نخله ، فإذا هو بالحكم بن كيسان ، وعبد الله بن المغيرة ، والمغيرة بن عثمان ، وعمرو بن الحضرمي ، فاقتتلوا ، فأسروا الحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة ، وانفلت المغيرة ، وقتل عمرو بن الحضرمي ، قتله واقد بن عبد الله . فكانت أول غنيمه غنمها أصحاب محمد ص . فلما رجعوا إلى المدينة بالاسيرين وما أصابوا من الأموال ، أراد أهل مكة ان يفادوا الأسيرين ، فقال النبي ص : حتى ننظر ما فعل صاحبانا : فلما رجع سعد وصاحبه فادى بالاسيرين ، ففجر عليه المشركون ، وقالوا : محمد يزعم أنه يتبع طاعه الله ، وهو أول من استحل الشهر الحرام ، وقتل صاحبنا في رجب ! فقال المسلمون : انما قتلناه في جمادى - وقيل في أول ليله من رجب وآخر ليله من جمادى - وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل رجب ، فانزل الله عز وجل يعير أهل مكة : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » الآية قال أبو جعفر : وقد قيل إن النبي ص كان